بدر بن ناصر البدر

80

أبو حيان و تفسيره البحر المحيط

التي أنزل بها ، من حيث مفرداتها تعريفا وتصريفا ، وتراكيبها ، وأساليبها ، وغير ذلك ، ولا يتأتى ذلك إلا ببيان هذه الأمور . وأبو حيان لم يأت بما قيل في ذلك كله ، بل أتى بما يفيد ، ولو أتى بكل ما قيل لزاد حجم كتابه أضعافا كثيرة ، وكان يحيل بعد ذلك . الخامس : صحيح أن البحر المحيط من التفاسير الكبيرة بالنسبة إلى غيره ، وهذا لا يعاب به ، بل يدعى لمؤلفه بالرحمة . والمغفرة ، لما قدمه لأمته الإسلامية في هذا التفسير الذي عكف عليه بقية عمره خادما فيه كتاب اللّه عز وجل ، حاويا الشيء الكثير مما ضاع مع مرور الأزمان ، فرحم اللّه أبا حيان وجزاه عن الأمة الإسلامية خير الجزاء . أما قوله « ونكبت فيه عن ذكر ما في البحر . . . . » لا يدل على أنه يعيب تفسيره « البحر المحيط » ، لكن هكذا شأن المختصرات ، الإيجاز والاقتصار على بعض المسائل ، واختيار الأعاريب الراجحة دون ذكر خلاف أو تفصيل . كما أن هذه الأعاريب المتكلفة التي نكب عنها في النهر الماد ليست له ، إنما هي من غيره ، فقد قال مرة في البحر : « ولولا شهرة قائلها لضربت عن ذكرها صفحا » « 1 » . فهو في النهر الماد اختار ما يراه هو حسب منهجه الذي ذكره - وسيأتي الحديث عنه مفصلا - ، وترك الأعاريب الأخرى المتكلفة . والأستاذ الكاتب - غفر اللّه له - لم يذكر أول كلام أبي حيان في النهر الذي أثنى فيه على تفسيره « البحر المحيط » مبينا سبب تأليف « النهر الماد » بقوله « 2 » : « وبعد فإني لما صنفت كتابي الكبير المسمى بالبحر المحيط في علم التفسير عجز عن قطعه لطوله السابح ، وتفلت له عن اقتناصه البارح « 3 » منه

--> ( 1 ) البحر المحيط 1 / 128 . ( 2 ) النهر الماد بهامش البحر المحيط 1 / 4 - 8 . ( 3 ) البارح : ما مر من الصيد من ميامنك إلى مياسرك ، عبارة عن الشؤم ، القاموس « برح » ، 1 / 215 .